الاهتمام منصبًا عليه والأنظار منصرفة عنهُ لأنه في مكانه الطبيعي ولا شيء يجعل منه مختلفًا أو متميزًا. وغير ذلك من الأحاديث في غرض الاهتمام [1] .
3.التخصيص: عن زيد ابن اسلم عن أبيه قال: (( خرجتُ مع عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) الى السوق فَلِحقَتْ عمر امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين: هلك زوجي وترك صبيةً صغارًا والله ما ينضجون كراعًا ولا لهم زرع ولا ضرع ... )) [2] .
إن لجوء المرأة الى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) شيء طبيعي وبدهي لأن الناس إذا ما واجهوا الصعاب فانهم يتجهون ويلجأون الى ولي أمرهم وهو الخليفة وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) .
اما تقديم (عمر) المفعول به على الفاعل (امرأة) لتخصيص (عمر) دون غيره، خصوصًا وانه لم يكن بمفرده، فاذا اخرنا عمر وقدمنا امرأة قد يظن احدهم انها لجأت الى عمر ومن معه وخوفًا من تصديق هذا الظن ولتخصيص عمر فهو المسؤول عن أمور الناس وهمومهم والقادر على الانفاق على المحتاجين من بيت المال، فما ان سألتهُ حتى اعطاها وأكثر لها من العطاء، حتى ان الرجل الذي بصحبتهِ تعجب من كثرة عطائه لها، فهكذا يكون ولي الأمر حريصًا على أمور رعيتهِ راعيًا لهم فهو المسؤول عنهم أمام الله تعالى.
-تقديم الظرف على الفعل ومن أغراضهُ في صحيح البخاري:
-التقليل: ويتقدم الظرف على الفعل لغرض التقليل، وقد تكون هناك ألفاظ معينة تدل على التقليل، وكما جاء في باب كيفية مجيء الوحي، قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أحيانًا
(1) صحيح البخاري: 1/ 62 و 3/ 28.
(2) المصدر نفسه: 5/ 158.