الحديث الشريف ولأن الناس مستمرون في صلاتهم تتجدد في كل وقت من أوقاتها الخمس آخر المسند إليه (الصلاة) وقدم المسند (حضرت) .
وأحاديث أخرى في نفس الغرض [1] .
يأتي تقدم المسند إليه على أداة النفي وتأخيره وفقًا لمعنى الكلام واعتمادًا على قصد المتكلم ان كان لتوكيد الفعل او نفيه عنهُ.
فإذا قلت ما أنا فعلت، يكون هم المتكلم نفي الفعل عنه دون نفي الفعل لأنه مفعول الا إنك لست الفاعل، وكذلك إذا قلت ما ضربت زيدًا، فإنك تنفي ضربك لزيد، فقد يكون غيرك قد ضربهُ أو أن يكون لم يتعرض للضرب أصلًا [2] .
ولعبد القاهر مذهب في تقديم المسند إليه بعد النفي، ويرى انه له فائدة معينة عند تقديم المسند إليه بعد النفي فقولك ما أنا ضربت زيدًا، فهو بنفي ضربه لزيد مع التأكيد على ان الضرب حادث، يقول عبد القاهر: (( قد يقدم المسند إليه ليغير تخصيصهُ بالخبر الفعلي إن ولي حرف النفي كقولك (( ما أنا قلت هذا ) )أي لم أقلهُ مع انه مقول فأفاد نفي الفعل عنك وثبوتهُ لغيرك فلا تقول ذلك إلا في شيء ثبت أنه مقول وأنت تريد نفي كونك قائلًا له، ومنه قول الشاعر [3] :
ما أنا أسقمت جسمي بهِ ... ولا أنا أضرمت في القلب نارًا
فالسقم موجود في جسمهِ غير انه لم يوجدهُ هو، فهو ينفي عنه الفعل ويثبته لغيره [4] .
(1) صحيح البخاري: 1/ 116، 117.
(2) ينظر دلائل الاعجاز: 93.
(3) البيت في الديوان: 2/ 381.
(4) ينظر دلائل الاعجاز: 93، والايضاح: 1/ 137، والتبيان في علم البيان: 75.