فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 192

وانهُ (- صلى الله عليه وسلم -) عاش حياتهُ وهو لا يملك إلا القليل وليس بغريب فهو المثل الأعلى والقدوة الحسنة، فالإنسان ليس لغناه وانما بعمله، فها هو الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) نبي الله وله المكانة الكبيرة والمتميزة أرسل للناس جميعًا، ويعيش بسد رمقهِ من الطعام هو وآل بيتهِ.

ثالثًا: ويتقدم خبر ان على اسمها: كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لما مات إبراهيم قال: إنَّ لهُ مُرضعًا في الجنة ) ) [1] ، ولتقديم خبر ان على اسمها أغراض بلاغية دعت الى ذلك التقديم.

1.التخصيص: ومن أمثلته قولهُ (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنَّ من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله ووقع في نفسي انها النخلة، فاستحييت ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة ) ) [2] .

النخلة شجرة مباركة مذكورة في القرآن الكريم [3] أختارها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وخصصها بتقديم خبر إنَّ على اسمها، فهو كان يقصد شجرة بعينها دون باقي الشجر، وشبه هذه الشجرة بالمسلم وما كان التخصيص ليحدث لولا ذلك التغيير في بنية الجملة وتركيبها وتغيير مواقع الركنين الأساسين في الجملة (المسند إليه، والمسند) فلو قال (إنَّ شجرة من الشجر لا يسقط ورقها) لكان من المتوقع ان تكون أي شجرة من جنس الشجر وقد تكون أكثر من واحدة لكنه عندما قال (من الشجر شجرة) حدد شجرة واحدة من الشجر لا من غيرها هي مثل المسلم، وتخصيص هذه الشجرة واضح فالنخلة مميزة على باقي الشجر.

ومن هذا النمط من التقديم ما جاء في الحديث النبوي الشريف، قال بن رفاعة عن أبيه عن جده، قلت للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إننا نلقى العدو غدًا وليس معنا مدى فقال ما أنهر

(1) صحيح البخاري: 4/ 145.

(2) المصدر نفسه: 1/ 23.

(3) سورة مريم، الآية: 23 و 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت