ونجده أيضًا في قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [1] وقوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [2] .
يقدم الاسم النكرة (المسند إليه) في حالتين فقط هما: اذا كان المتكلم يُريد اعلام السامع عن جنس المتقدم أو تخصيص الواحد بالفعل، كقولهم (رجل جاءني) فأنت تريد إثبات ان الجائي رجل لا امرأة فقدمت النكرة [3] ، يقول السيوطي:- (الأصل تعريف المبتدأ وتنكير الخبر فاذا اجتمع معرفة ونكرة فالمعرفة هو المبتدأ أو معرفتان فلك الخيار على الأرجح ويجوز الابتداء بالنكرة بشرط الفائدة ) ) [4] ، وقد تحصل هذه الفائدة بالتخصيص فعند قولنا (رجل جاءني) نخصص ان الذي جاء رجل لا امرأة وهذه فائدةو أو تخصيص في قولنا رجل جاءني لا رجلان، بنفي مجيء الرجلين وإثبات الواحد وهذه أيضًا فائدة، فإنك إنْ لم ترد ان تسأل عن جنس الشيء أردت ان تسأل عن عينهِ تقول (رجل طويل جاءني) (( لم يستقم حتى يكون السامع قد ظن انه قد أتاك قصير أو انزلتهُ منزلة من ظن ذلك ) ) [5] ، اما إذا كنت لا تريد ان تسأل عن جنس الشيء أو عينه فلا يجوز لك تقديم النكرة، ومثل بعض البلاغيين على المسند إليه النكرة بالمثال الآتي (ما
(1) سورة يس، الآية: 7.
(2) سورة الانفال، الآية: 55.
(3) ينظر دلائل الاعجاز: 103، والايضاح: 1/ 143.
(4) الفوائد الضيائية (شرح كافية ابن الحاجب) ، نور الدين بن عبد الرحمن الجامي، دراسة وتحقيق د. إسامة طه الرفاعي، 1983: 1/ 280، وينظر الفرائد الجديدة تحتوي على نظم الفريدة وشرحها المطالع السعيدة وكلاهما للشيخ عبد الرحمن السيوطي، اشرف على طبعها وعلق على شواهدها: محمد الملا احمد الكربي، مطبعة الارشاد، بغداد، 1977: 214، وينظر شواهد التصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، جمال الدين مالك الاندلسي، تحقيق: د. طه محسن: 98.
(5) دلائل الاعجاز: 103.