ومن هذا النمط من التقديم، قوله (- صلى الله عليه وسلم -) حين مات النجاشي: (( مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصححة ) ) [1] .
فـ (يوم) ظرف زمان مقدم على الفاعل وهو (رجل) لأن في التقديم غاية أرادها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهذه الغاية هي (التخصيص) ، ففي الحديث إشارة الى نبوة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فقد عَلِمَ بيوم موتهِ قبل ان يصل الخبر الى المدينة وعلى الرغم من البعد بين المدينة والحبشة [2] .
فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قد خص اليوم الذي مات فيه النجاشي بتقدمه الظرف (اليوم) على الفاعل (رجل) فخص اليوم دون غيره من الأيام وهو اليوم الذي توفى فيه النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون في هجرتهم الأولى وقولهُ (أخيكم) أي (( أخيكم في الإسلام ) ) [3] .
(( واما تقديم بعض معمولاته على بعض فهو إما لأن أصلهُ التقديم ولا مقتضى للعدول عنه كتقديم الفاعل على المفعول نحو(ضرب زيد عمرًا ) )) [4] ، ومنه ما ورد في الحديث النبوي الشريف عن مخرمة ومروان قالا: (( خرج النبي(- صلى الله عليه وسلم -) من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابهِ حتى إذا كانوا بذي الخليفة، قلد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) الهدي واشعر واحزم بالعمرة )) [5] .
(( وتقديم المفعول الأول على الثاني، نحو(أعطيت زيدًا درهمًا ) )) [6] .
(1) صحيح البخاري: 5/ 64.
(2) ينظر سبل السلام: 2/ 101، وارشاد الساري: 8/ 347.
(3) ينظر ارشاد الساري: 8/ 348.
(4) الايضاح: 1/ 207.
(5) المصدر نفسه والصفحة.
(6) المصدر نفسه والصفحة.