تقديم المسند إليه على المسند وأغراضهُ
في صحيح البخاري
عرفنا ان الجملة في العربية تتكون من المسند إليه والمسند والجملة الاسمية هي الجملة التي تبدأ بالاسم لا بالفعل كقولنا (زيد أخوك) أو هي التي يتقدم فيها الاسم على الفعل، مثل (زيد يقاتل) ، و (( المسند وصف والمسند إليه موصوف، والعادة ان يتقدم الموصوف ثم تتلوهُ صفته ) ) [1] ، ويتقدم المسند إليه لأسباب معينة، وهذه الأسباب هي:-
1. (( ان تقديمهُ هو الأصل ولا مقتضى للعدول عنه؛ لكونه محكومًا عليه، أو مخبرًا عنه فيأتي مقدمًا في الذهن ) ) [2] .
2.(( وقد يكون تقديم المسند إليه سببًا الى معرفة المسند المتأخر؛ لأنه يتصف بصفة غريبة تجعل النفس تتشوق الى ذكر المتأخر [3] ، فمن ذلك قول الشاعر:
والذي حارت البريةُ فيهِ ... حيوانٌ مستحدثٌ من جمادِ [4]
فقد قدم الشاعر المسند إليه (والذي حارت البرية فيه) مما أحدث تشويقًا لدى السامع؛ لأن المسند إليه فيه بعض الغرابة، مما يجعل السامع يتساءل عن هذا الذي حارت البرية فيه، فيأتي المسند ليجيب على هذا التساؤل، فيقول (حيوان مستحدث من جماد) .
(1) نحو المعاني، د. احمد عبد الستار الجواري، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1987: 86.
(2) مفتاح العلوم: 388.
(3) ينظر المصدر نفسه: 388.
(4) سقط الزند، لأبي العلاء المعري، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت 1963: 12.