فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 192

رابعًا: اسم الفعل: وغالبًا ما يتقدم اسم الفعل في الكلام لأنه يدل على فعل أو أمر يؤمر به المخاطب أو يتنبه إليه أو الحث على شيء أو نهي عن أمر وغيرها من الأمور التي يستعجلها الإنسان فيقدم اسم الفعل في الكلام.

وقد تم تصنيف اسم فعل الأمر سابقًا ضمن مواضع المسند، اما تقديمهُ بهذه الطريقة فهي لأغراض استدعت وضع اسم الفعل هذا الموضع من هذه الأغراض:

1.الحث على التمهل والرأفة بالآخرين، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( سوقك بالقوارير ) ) [1] فـ (سوق) اسم فعل أمر بمعنى تمهل بالنساء، والقوارير جمع قارورة، والقارورة من الزجاج، شبهها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بالنساء لرقة زجاجها وسهولة كسرهِ وهذا ينطبق على النساء، فإن لهن بنية ضعيفة رقيقة لطيفة، وقيل انما شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير سريعة الكسر والتهشم [2] ، وهذه استعارة بليغة تدل على بلاغة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهو ليس بجديد عليه (- صلى الله عليه وسلم -) لما نعرفه عنه من مستواه العالي البليغ في الكلام الذي لم يعلُ عليه الا كلام الله (القرآن الكريم) .

أما سبب قوله (- صلى الله عليه وسلم -) ذاك عن النساء: (( ان الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب ولم يؤمن على النساء السقوط وإذا مشت رويدًا أمن على النساء وهذا من الاستعارة البديعة، لأن القوارير أسرع شيء تكسرًا فأفادت الكناية من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم تفدهُ الحقيقة لو قال أرفق بالنساء ) ) [3] ، وقال في شرح المشكاة: (( هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها ) ) [4] .

(1) صحيح البخاري: 8/ 44.

(2) ينظر ارشاد الساري: 13/ 160.

(3) ارشاد الساري: 13/ 160.

(4) المشكاة الفتحية: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت