فالسلام الاسم من التسليم وهو اسم من أسماء الله تعالى، فكأن الذي يبدأ بالسلام يدعو لهُ لذلك فان السلام يقوي أواصر المحبة والروابط بين الناس الا ترى ان النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يقول (( اذا تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) ).
14.وقد وضع السكاكي سببًا آخر وهو (( زيادة التخصيص ) ) [1] ومثّل على قوله بأبيات شعرية:-
متى تهزز بني قطن تجدهم ... سيوفًا في عواتقهم سيوفُ
جلوس في مجالسهم رزان ... وإن ضيف ألمَّ فهم خفوفُ [2]
ولم يتكلم أحد على زيادة التخصيص، فالغرض المعروف هو التخصيص لا زيادة في التخصيص، وكقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي، فيقولون تركناهم وهم يصلون ) ) [3] .
يقدم المسند إليه في الخبر الفعلي المثبت، كقولك أنا فعلتُ، أنت فعلت فالخبر هو الفعل المثبت غير ان تقديم المسند إليه على خبره الفعلي المثبت له أغراض معينة قد بينها الجرجاني بشكل لم يسبقهُ إ'ليه أحد، يقول: (( أن يكون الفعل قد أردت ان تنص فيه على واحد فتجعلهُ لهُ وتزعم انهُ فاعلهُ دون واحد آخر أو دون كل واحد ومثال ذلك ان تقول: أنا كتبت في معنى فلان وأنا شفعتُ في بابهِ ) ) [4] ، فكلام الجرجاني ينبهنا على
(1) مفتاح العلوم:
(2) الأبيات للنابغة الذبياني: ينظر ديوان المعاني للعسكري عن نسخة الإمامين العضيمين: الشيخ محمد عبدة والشيخ محمد محمود الشقنقيطي، عالم الكتب، 1/ 34.
(3) صحيح البخاري: 1/ 145.
(4) دلائل الاعجاز: 95.