فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 192

اننا إذا أردنا ان نجعل الفعل لفاعل واحد دون إشراك أحد في الفعل فأسهل الطرق الى ذلك هو تقديم المسند إليه والمجيء بالخبر على الفعل المثبت، فهو يقول (( لا تريد أن تدّعي الانفراد بذلك والاستبداد به وتزيل الاشتباه فيه وترد على من زعم ان ذلك كان من غيرك قد كتب فيه كما كتبت ) ) [1] ، من ذلك قولهم في المثل الذي كثيرًا ما استشهدوا بهِ في كتب البلاغة وهو (أتعلمني بضبٍ أنا حرشتهُ) .

ومثلهُ ما جاء في الحديث الشريف عن السيدة عائشة قالت: (( أنا طيبتُ رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) ثم طاف على نسائهِ ثم أصبح محرمًا )) [2] .

فقولها (أنا طيبتُ) يوضح لنا انها هي قامت بهذا الفعل دون غيرها، فالفاعل واحد، ولا شراكة بين أكثر من فاعل في هذا الفعل.

ومنهُ أيضًا انَّ سعيد بن جبير قال: (( كنتُ مع ابن عمر حين اصابهُ سنان الرمح في أخمص قدمهِ فلزقت قدمهُ بالركاب فنزلتُ فنزعتها، وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعودهُ، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك، فقال ابن عمر: انت اصبتني، قال: كيف؟ قال: حملتَ السلاح في يومٍ لم يكن يحمل فيه، وادخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم ) ) [3] .

فالإصابة أتت من الحجاج فقدم المسند إليه (أنت) ليثبت بأنهُ هو الذي أصاب لا غيرهُ، يقول القسطلاني (أنت أصبتني) نسب الفعل اليه؛ لأنه أمر رجلًا معه حربة يقال انها مسمومة فلصق ذلك الرجل بهِ فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أيامًا ثم مات )) [4] .

(1) المصدر نفسه والصفحة.

(2) صحيح البخاري: 1/ 76.

(3) المصدر نفسه: 2/ 23، 24.

(4) ارشاد الساري: 2/ 658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت