فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 192

فالحجاج هو الذي أصاب ابن عمر فأراد ابن عمر ان يؤكد انهُ هو الفاعل فلاشك فيه، فقدم المسند إليه (أنت) وهو لتخصيص الفاعل بالفعل أي انَّ غرضهُ التخصيص، لكن لكل من عبد القاهر الجرجاني والخطيب القزويني مذهب في إفادة التقديم للتخصيص، فالجرجاني يقسم التقديم في الخبر المثبت الى قسمين: (( احدهما ما يفيد تخصيصه بالمسند للرد على من زعم انفراد غيره به أو مشارمته فيه مثل قولك: أنا كتبتُ في معنى فلان، والثاني ما لا يفيد الا تقوية الحكم وتقريره في ذهن السامع وتمكنه كقولك(هو يعطي الجزيل ) ) [1] .

ويرى الجرجاني سبب التقوية هو (( انَّ المبتدأ يستدعي ان يستند إليه شيء فإذا جاء بعدهُ ما يصلح أن يستند إليه صرفهُ الى نفسه فينعقد بينهما حكم سواء كان خاليًا عن ضميرهِ نحو(زيد غلامك) ، أو متضمنًا له، نحو (أنا عرفت وأنت عرفت) ، ثم إذا كان متضمنًا لضميره صرفهُ ذلك الضمير إليه ثانيًا فيكتسي الحكم قوة )) [2] ، فالجرجاني لا يشترط أن يكون الفاعل مضمرًا أو مظهرًا كي يقدم، وأعطى الجرجاني أدلة على إفادة التقديم؛ للتأكيد ان هذا الضرب من الكلام يأتي إذا كان هناك سبق فيه إنكار من منكر، أو فيما اعترضهُ شك، أو تكذيب لمدعٍ، أو فيما يقتضي الدليل ان لا يكون، وفيما يستغرب، وفي الوعد، والضمان، والمدح، والافتخار [3] .

اما السكاكي فانه اشترط في إفادة التقديم للاختصاص أن يكون المسند إليه فاعلًا في المعنى، مثل أنا قمتُ، فانك تقدر أصله قمت أنا فيكون أنا تأكيد الفعل الذي هو التاء، فقدمت (أنا) وجعلتهُ مبتدأ، (( كما أنَّ تأخير هذا الضمير المنفصل يصح العطف

(1) الايضاح: 138.

(2) المصدر نفسه: 139.

(3) ينظر دلائل الاعجاز: 95 و 96 و 97 و 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت