عليه بالمشاركة، والعطف يقتضي مشاركة الغير بالفعل فقدم لأجل نفي تلك المشاركة، وهذه الصورة مما أتفق عليها الجرجاني والسكاكي )) [1] ، لكنهما اختلفا، فالجرجاني ذكر تقديم المسند إليه في الخبر المثبت بأنه (( يفيد التخصيص مضمرًا كان أو مظهرًا مُعرفًا أو منكرًا من غير شرط غير انه لم يمثل إلا بالمضمر، أما السكاكي فقد اشترط انه لا يفيدهُ إلا إذا كان مضمرًا أو منكرًا بشرط تقدير التأخير على الأصل ) ) [2] .
وقولنا (زيد قام) يفيد الاختصاص على قول الجرجاني ولا يغيرهُ، على قول السكاكي وقولنا هو عرف (( وعند السكاكي لتقوية الحكم لا التخصيص ) ) [3] .
(( ونرى ان السكاكي قد حصر مفهوم التقديم المفيد للاختصاص بشروط معينة إذ فرق بين الفاعل اللفظي والمعنوي فلم يكن من داعٍ الى هذا التحليل المنطقي، بل انَّ السياق هو الذي يحدد الغرض من التقديم ) ) [4] .
وقد ورد في الحديث النبوي الشريف هذا النوع من التقديم (تقديم المسند إليه على خبره الفعلي) للتخصيص، في قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه، وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته ) ) [5] .
يتبين لنا من الحديث الشريف انَّ تقديم (الله) المسند إليه على خبره الفعلي المثبت (المسند) لتخصيص الله بالمحاسبة لا غيره، فقدمه لنفي أي شك قد يساور غيره من الناس، فالله هو الخالق وهو الجدير بمحاسبة عبادهِ على اعمالهم.
(1) التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 65.
(2) الايضاح: 144.
(3) الايضاح: 145.
(4) التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 66.
(5) صحيح البخاري: 1/ 221.