فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 192

وجاء تخصيص الله بالخلق في القرآن الكريم، قال تعالى {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [1] .

فالله سبحانه وتعالى هو خالق الليل والنهار يقدرهما كيفما يشاء، ولا أحد غيره تعالى يستطيع أن يقدرهما فالله له الخصوصية في هذا الأمر كما في باقي الأمور، يقول الزمخشري في تفسير هذه الآية: (( وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيًا عليه يقدر، هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير والمعنى أنكم لا تقدرون عليه ) ) [2] ، وقد ورد غرض التخصيص في أحاديث أخرى لا مجال لذكرها [3] .

عن أبي هريرة عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( فقدت أمةٌ من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت، وإني لا أراها الا الغار إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت، فحدثت كعبًا، فقال: أنت سمعت النبي(- صلى الله عليه وسلم -) بقوله؟ قلت: نعم، قال لي مرارًا. فقلت: أقرأ التوراة؟ )) [4] .

يخبر أبو هريرة كعبًا بما سمعهُ عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فكأن كعبًا استغرب ما ورد في هذا الحديث، أو استغرب سماعهُ من أبي هريرة فقال: مستفهمًا وشاكًا موجهًا كلامهُ الى أبي هريرة: أنت سمعت النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ؟ فكأنه أراد منه أن يقررهُ ويزيل الشك ويؤكد ذلك كله، وهذا ما فعلهُ أبو هريرة بإجابته بنعم وقوله: (قال لي مرارًا) يؤكد تشككهُ في

(1) سورة المزمل الآية: 20.

(2) الكشاف: 4/ 178، 179، وينظر تفسير النسفي المسمى بمدارك التنزيل وحقائق التأويل، منشورات دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان: 3/ 609.

(3) ينظر صحيح البخاري: 3/ 176، 4/ 149.

(4) المصدر نفسه: 4/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت