فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 192

تصديق الخبر، إن تقديم المسند إليه (أنت) على الفعل سمعت وقد حقق الغرض من التقديم.

وقد يكون تشكيك كعب بأبي هريرة (( لأن النبي(- صلى الله عليه وسلم -) قالهُ قبل أن يوصى إليه بحقيقة الأمر في ذلك ولذا لم يجزم به )) [1] فإن ما يُوصى الى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يجهز به للمسلمين فكان سؤالهُ للتأكيد من انه سمعهُ من الرسول أم لم يسمعهُ.

وقد يأتي تقديم المسند إليه محاولة إثبات الفعل للشخص فيقدمهُ ليؤكد حصولهُ لنفسهِ، والتقديم أحد طرق التوكيد والتي منها (( التكرار والحصر والقصر ) ) [2] ، والتأكيد بالتقديم (( يكون بإخراج أحد عناصر الجملة من المكان المخصص له وتثبيته في غير مكانه، إذ من أراد ان يخص شيئًا باهتمام السامع أو القارئ قدمه وفاجأهُ به ليقع ذلك في نفس سامعه أو قارئه موقعًا ثابتًا ) ) [3] . ودليل ذلك في الحديث النبوي الشريف ما جاء في الحديث في مقتل أبي جهلٍ (( ثم انصرمنا الى رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) فأخبراه فقال آيّكما قتلهُ؟ قال: كل واحدٍ منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتما سيفكما، قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله )) [4] .

إنَّ الغلامين المسلمين اللذين قتلا أبا جهل في ذات الوقت، إنما كانا قد غضبا مما يفعلهُ ويقولهُ أبو جهل عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فأرادا الانتقام للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) وجوابهما بأن قال كل واحد منهما: (أنا قتلته) انما كان جوابًا عن سؤال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فكأن كل واحد منهما أراد إثبات الفعل له، يقول كل منهما (أنا قتلته) وكأنهما أراد الاعتراف وإثبات نسبة القتل

(1) ارشاد الساري: 7/ 216.

(2) ينظر الالسنية العربية: 86.

(3) الالسنية العربية: 86.

(4) صحيح البخاري: 4/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت