لهما إرضاء الله تعالى، وإرضاء للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) فقدم المسند إليه (أنا) على خبره الفعلي (قتلتهُ) .
ومما جاء في المعنى نفسه في قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء أخوة أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) ) [1] ، فقدم الرسول لفظة (أنا) وهي المسند إليه وقد يكون هذا التقديم للتوكيد والتخصيص فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يريد توكيد الأمر وهو انه أقرب الناس الى عيسى وانه أولاهم بهِ وزاد تأكيدهُ انه قال في الدنيا والآخرة فكان التقديم للتوكيد ونفي الشك عند السامع.
وقد وجد هذا النوع من التقديم في آي الذكر الحكيم في مثل قوله تعالى {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} [2] فسياق السورة يوحي بان الله لا يصدق إيمانهم فجاء تأكيد هذا الكلام في قوله (وهم قد خرجوا) أي انه يؤكد عدم إيمانهم فتقديم (هم) (( لتوكيد الجملة الأولى(آمنا) فإنكار الله سبحانه وتعالى عليهم ورغبته في إبطال دعواتهم الكاذبة فرد عليهم بتوكيد مضمون الجملة الثانية في قوله وهم قد خرجوا به، أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين متلبسين بالكفر )) [3] .
ويتساءل الجرجاني عن سبب جعل المستد إليه المتقدم على الخبر الفعلي آكد ولإثبات الفعل ويجيب على ذلك بقوله: (( وان يكن قوله(هما يلبسان المجد) أبلغ من جعلهما يلبسانهُ من ان يقال يلبسان المجد، فأن ذلك من أجل انه لا يؤتى الاسم معرى
(1) المصدر نفسه: 4/ 203.
(2) سورة المائدة، الآية: 61.
(3) الكشاف: 1/ 349.