فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 192

تقديم المسند على المسند إليه وأغراضه

في صحيح البخاري

يقدم المسند لأغراض بلاغية تضفي على الجملة روعة وجمالًا، فأنت لا ترى تلك الروعة وذلك التناغم بين طرفي الجملة فيما لو أخرت المسند، وحين تقول المسند نعني به الخبر والفعل واسم الفعل ... الخ.

أولًا: تقديم الخبر: ذكرنا مقالة سيبويه [1] عن المبتدأ والخبر فما عنده (مما لا يغني واحد منهما عن الآخر) ومثل سيبويه بقوله: (عبد الله أخوك) . (( وقد يتضمن الخبر المفرد حالهُ الصدارة في الكلام نحو اين زيد ) ) [2] فـ (اين) عنده خبر مقدم، و (زيد) مبتدأ مؤخر، وهذا التقديم موجود في الحديث الشريف وعدم تفصيلنا فيه لأنه واجب التقديم للسؤال بأسماء الاستفهام عن المبتدأ.

فنحن نبحث عن جواز تقديم الخبر عند أمن عدم حصول الضرر، كتقدم الخبر في حال كون المبتدأ والخبر معرفتين فلك الخيار بتقديم المبتدأ أو الخبر [3] .

ويتقدم الخبر على المبتدأ في بعض الحالات، ليحقق معنى جديدًا، أو يؤكد معنى سابقًا في الجملة، أو ليعجل في مسرة أو مساءة وغيرها من الأغراض التي يستدعي إليها المقام وإليك تفصيل في هذه الأغراض:-

1.التخصيص: أي تخصيص الخبر بالمبتدأ، فإنك إذا قدمت الخبر خصصتهُ به، اما إذا بقي الخبر متأخرًا كقولنا (زيد قائم) فإنك لم تخصص شيئًا لزيد، لكنه يريد ان يثبت

(1) ينظر ص 7 من الرسالة.

(2) شرح الكافية لمحمد بن ابراهيم بن سعد الله بن جماعة، حققه وقدم له وعلق على مسائله وشواهده: د. محمد عبد النبي عبد المجيد، الطبعة الأولى، 1987: 89.

(3) ينظر الفرائد الجديدة: 1/ 214، 219، والمشكاة الفتحية على الشمعة المضية: 157، ورسائل العرفان في الصرف والنحو والوضع والبيان: 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت