فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 192

أنَّ زيدًا قائم لا قاعد، فتقديمه لـ (زيد) توكيد وإثبات لا تخصيص، أما إذا قدمنا (قائم) على (زيد) كقولك (قائم زيد) قد أثبت له القيام دون غيره من الناس، فقدم الخبر.

(( فقولك(قائم زيد) قد اثبت له القيام دون غيره من الناس، وقولك (زيد قائم) أنت بالخيار في إثبات القيام له ونفيه عنه )) [1] .

والتخصيص بتقديم الخبر موجود في الحديث النبوي الشريف، فعن أبي موسى قال: (( سُئل النبي عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني ما شئتم قال رجل: من أبي؟ قال أبوك حذافة، فقام آخر فقال من أبي؟ فقال: أبوك سالم ) ) [2] ، فـ (أبوك) خبر مقدم و (سالم) مبتدأ مؤخر، والتخصيص واضح في تقديم الخبر، فقولهُ أبوك لا غيرك.

وقيل ان السائل الأول (( هو عبد الله بن حذافة السهمي المهاجري أحد الذين ادركوا بيعة الرضوان، وقيل انه كان يُدعى لغير أبيه، ولما سمعت أمه سؤالهُ قالت: ما سمعت بابن أعق منك أأمنت ان تكون أمك قارفت ما يقارن نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس، فقال: والله لو الحقني بعبد أسود للحقت به ) ) [3] ، فكان رد الرسول على عبد الله فيه تخصيص ان أبوك انت لا غيرك هو حذافة، وقد يكون النبي (- صلى الله عليه وسلم -) على علم بما يساور عبد الله من شك فأجابه بهذه الإجابة.

ويقدم الخبر شبه الجملة للاختصاص كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لي خمسة اسماء، أنا محمد واحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ) ) [4] ، فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يخصص الأسماء الخمسة له دون غيره، فمعنى قوله ذاك

(1) المثل السائر: 2/ 38، وينظر الطراز: 2/ 31.

(2) صحيح البخاري: 1/ 34.

(3) ارشاد الساري: 285.

(4) صحيح البخاري: 4/ 225، والعاقب من يخلف السيد وفي الحديث (انا السيد والعاقب) يعني آخر الأنبياء عليهم الصلاة، ينظر مختار الصحاح: 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت