(( ان لي خمسة أسماء أختص بها أو خمسة أسماء مشهورة عند الأمم السابقة ) ) [1] ، فهو (- صلى الله عليه وسلم -) مختص بهذه الأسماء ودلالتها.
ومن هذا النمط من التقديم ما جاء في الحديث الشريف: (( لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي(- صلى الله عليه وسلم -) وأبو طلحة بين يدي النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مجوب عليه يحفه له وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا وكان الرجل يمر معهُ بجعبةٍ من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة، قال: ويشرف النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ينظر الى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك )) [2] .
إنَّ محبة المسلمين للرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قد بلغت مبلغًا عظيمًا فلا يزاحم محبتهم شيء في صدورهم، وقد بلغت المحبة الى درجة قول احدهم (بأبي أنت وأمي) ، كما كان يفعل أبو بكر (رضي الله عنه) كان لا يخاطب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) الا وهو يقول له: (بأبي أنت وأمي) فهو يفتدي الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بأغلى ما يملك، الا وهما أبواهُ، وهو يخصهُ بالفداء، أي يفديه هو لا غيرهُ بوالديهِ، فلو قال (أنت بأبي وأمي) لكان من الممكن ان يفديه وغيرهُ، فنستطيع ان نقول (أنت بأبي وأمي وغيرك من الناس) لكنه بقوله (بأبي أنت وأمي) أي بأبي أنت وحدك لا غيرك، فهو يخصصهُ بهذه المنزلة لما لهُ من المكانة في نفس أبي طلحة.
ومثلهُ قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) ) [3] ، إن غرض التخصيص واضح في الحديث الشريف، فان تقديمه للمسند (لهُ) على المسند إليه لإثبات الملك والحمد لله وحده لا غيره، فهو المخصوص
(1) ارشاد الساري: 8/ 37.
(2) صحيح البخاري: 5/ 125.
(3) المصدر نفسه: 3/ 8، 9.