بالعبادة والملك والحمد، كما ان (( تعقيب التكبير بالتهليل في الحديث النبوي الشريف، إشارة الى انه المتفرد بإيجاد جميع الموجودات وانه المعبود في جميع الأماكن ) ) [1] .
وورد مثله في القرآن الكريم من قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] .
قال الزمخشري في تفسير الآية: (( قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد لله عز وجل؛ لأن الملك على الحقيقة له لأنه مبديء كل شيء ومبدعه والقائم به والمهيمن عليه وكذلك الحمد؛ لأن أصول النعم وفروعها منه ) ) [3] .
وهكذا نرى انَّ تأخير الخبر لا يحقق هذه الصورة البلاغية ولن يحدث ذلك التخصيص الا بتقديم الخبر على المبتدأ، ووجدت في الحديث الشريف غير ذلك من الأمثلة في غرض التخصيص [4] ، وغرض التخصيص أكثر من الأغراض الأخرى ورودًا في تقديم المسند.
وقد أوردنا أمثلة عن تقديم شبه الجملة في الإثبات، أما تقديمها في النفي فإنه (( يقصد به تفضيل المنفي عنه على غيره واما تأخيره، فإنه يقصد به النفي أصلًا ) ) [5] .
ومن هذا النمط من التقديم قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( ما من الأنبياء نبي الا أعطي ما مثلهُ آمن عليه البشر وانما كان الذي أُتيت وحيًا أوحاهُ الله إليَّ فأرجوا ان أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) ) [6] .
(1) ارشاد الساري: 4/ 321.
(2) سورة التغابن، الآية: 1.
(3) الكشاف: 4/ 436.
(4) ينظر صحيح البخاري: 4/ 145، 5/ 46، 5/ 56، 7/ 136، 9/ 128، 6/ 167.
(5) المثل السائر: 2/ 43.
(6) صحيح البخاري: 6/ 224.