فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 192

من العوامل الا لحديث قد نوي اسناده إليه، وإذا كان كذلك فإذا قلت: عبد الله فقد اشعرت قلبهُ بذلك انك قد أردت الحديث عنهُ )) [1] .

فالجرجاني يرى ان تقديم المسند إليه على خبره الفعلي أبلغ من تقديم الفعل فان تقديم الاسم يهيئ السامع ويشعرهُ قبل ذكر الحديث كما انهُ يرى ان ابلاغ الأمر فجأة غير الإبلاغ به بعد التنبيه، والتقديم له (( لأن ذلك يجري مجرى تكرير الاعلام في التأكيد والأحكام ) ) [2] .

ومما يحتاج فيه الى توكيد الخبر إذا كان هناك انكار من منكر أو اعترضه شك، كقوله تعالى {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [3] أو تكذيب مدعٍ كقوله تعالى {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [4] . وهذه كلها أمثلة واضحة جلية من القرآن والسنة المشرفة.

(( ومما يستغرب من الأمر نحو ان تقول ألا تعجب من فلان يدعى العظيم وهو يحيا باليسر؟ زعم انه شجاع وهو يفزع من أدنى شيء ) ) [5] .

ومن حالات تقديم المسند إليه على خبره الفعلي في الوعد والضمان، فانك إذا أردت ان تعد شخصًا وتضمن له قيامك بما يريدهُ، وأردت ان تجعل المقابل يقتنع بانك أهل لهذا الوعد وباستطاعتك تنفيذه فبحال تقديم المسند إليه يعطي هذا الانطباع وتطمئن نفس السامع على ان المتكلم قادر على القيام بما وعد به، ومثال ذلك قولهم (أنا

(1) دلائل الاعجاز: 97.

(2) ينظر المصدر نفسه: 97.

(3) سورة آل عمران، الآية: 78.

(4) سورة المائدة، الآية: 61.

(5) دلائل الاعجاز: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت