أعطيتك، أنا اكفيك)، يقول الجرجاني: (( ان من شأن من تعدهُ وتضمن له ان يعترض الشك في تمام الوعد وفي الوفاء به فهو من أحوج شيء الى التأكيد ) ) [1] .
وهذا الغرض موجود في الحديث النبوي، قال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إنَّ الله يقول لعبدهِ إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم ) ) [2] ، يحتوي هذا الحديث على وعد الله لعبده بالستر وضمان المغفرة له، فانه سبحانه يستره في الدنيا، وبعد ان يستر الله على عبده في الدنيا يتعهد ان يغفر له في الآخرة ومن يغفر الذنوب إلا الله الغفار، فقدم (أنا) وهو المسند إليه فالله يعد المؤمنين ويضمن لهم الستر على خطاياهم ويغفر لهم تلك الخطايا فهو غفور رحيم بعباده، ويعطي معنى انه وحده الذي يستر ووحده الذي يغفر لا أحد غيره.
ومثل ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [3] فتقديم المسند إليه (أنا) من شأنه إعطاء الوعد فهو يعدهُ بالإتيان بالعرش قبل ان يقوم من مقامة (( فهو يعد الإتيان به في المرة المذكورة ) ) [4] .
وإليك حديث آخر في الغرض نفسه، قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامهُ وشرابهُ وشهوتهُ من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها ) ) [5] .
يكافئ الله سبحانه وتعالى الصائم في هذا الحديث ويعده بالجزاء الحسن ويضمن له ذلك فسبحانه وتعالى اذا وعد عبده بحسن الجزاء كان ذلك محققًا لا محالة، ولإعطاء
(1) المصدر نفسه: 98، وينظر الايضاح: 1/ 140.
(2) صحيح البخاري: 8/ 24.
(3) سورة النمل، الآية: 39.
(4) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للعلامة الآلوسي، دار الفكر، بيروت، 1978: 19/ 202.
(5) صحيح البخاري: 3/ 31.