فابن عمر يتعجب ما بدر من أهل العراق وسؤالهم عن الشيء الحقير ويفرطون بالشيء الخطير [1] ، وهو أمر يثير العجب والاستغراب فعلًا، فهل يسألون عن الذباب وهم أنفسهم من قتل ابن ابنة رسول الله، والكل يعلم الحب الذي يكنهُ الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) للحسن والحسين (رضي الله عنهما) فكيف كانت الجرأة على قتل حفيد الرسول وهو يعد من آل البيت وعلى الرغم من فعلهم الشنيع في قتل الحسين فلا نجد أي مقارنة بين سؤالهم عن الذباب وموضوع قتلهم للحسين (رضي الله عنه) ، فالحسين ومكانته عند الرسول والمسلمين أجدر من سؤالهم ذلك بل ان من الخير لهم ان يسكتوا عن أي سؤال لشناعة ما فعلوا بالحسين (رضي الله عنه) ، وقد يكون الغرض للتعجب فحسب، كما جاء في الحديث الشريف (( أنت الذي تقول: والله لأصومن النهار ولأقومن من الليل ما عشت؟ ) ) [2] .
13.وقد يتقدم المبتدأ على الخبر للدعاء كتقديم السلام في الحديث النبوي الشريف، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( خلق الله آدم وطولهُ ستون ذراعًا، ثم قال: أذهب فسلم على أولئك من الملائكة، فاستمع ما يحبونك تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليكم ورحمة الله فزادوهُ ورحمة الله ) ) [3] .
وهذا السلام هو (( أول مشروعية السلام وتخصيصهِ بالذكر لأنه فتح باب العودة وتأليف القلوب المؤدي الى استكمال الإيمان ) ) [4] .
(1) ينظر ارشاد الساري: 8/ 235.
(2) صحيح البخاري: 4/ 195.
(3) المصدر نفسه: 4/ 160.
(4) ارشاد الساري: 7/ 234.