فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 192

من طبعه الغلظة والفظاظة في التعامل قاسي على العاصي سريع الغضب على المحارم لها حتى مع المسلمين ولكن بحق وعدلٍ. وروى البخاري حديثًا آخر في الغرض نفسه [1] .

10.وقد يتقدم المبتدأ على الخبر لغرض التفاضل والتفاخر، كقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متي ) ) [2] . فالرسول ينهى عن هذا القول فلا يجوز لأحدٍ أن يفاخر بنفسه ويفضلها على نبي الله يونس (- صلى الله عليه وسلم -) ، وهذا التفاضل والتفاخر انما هو بتقديم المبتدأ، فالقائل يمتدح نفسهُ بأنه خير من يونس (عليه السلام) .

11.وقد يقدم المبتدأ للاحتجاج والاعتراض على أمر ما، كما ورد في حديث اليهود والنصارى حين استخدمهم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كعمال بأجرٍ فاعترض اليهود والنصارى فقالوا: (( نحن أكثر عملًا وأقل عطاءً ) ) [3] . فقدم المبتدأ (نحن) للاعتراض والاحتجاج على العطاء وان لم يبخسهم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) حقهم حاشا لهُ ان يفعلها لكن الطمع الذي في نفوسهم أدى بهم الى ذلك القول والاحتجاج.

12.وقد يكون الغرض التوبيخ الممزوج بالتعجب، فهذا ابن أبي نُعم يسأل عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) عن المُحرم يقتل الذباب فقال عبد الله: (( أهل العراق يسألون عن الذباب، وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -) (( هما ريحانتاي من الدنيا ) ) [4] .

(1) صحيح البخاري: 5/ 95.

(2) صحيح البخاري: 4/ 194.

(3) المصدر نفسه: 4/ 207.

(4) المصدر نفسه: 5/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت