فبمجرد ذكره للجنة فان ذكرها يبعث التفاؤل والسرور في نفس السامع لذلك كان تقديم خبر إنَّ (في الجنة) ، كما نلحظ امتزاج غرض التشويق بغرض التفاؤل، فنحن لا ننكر ما في الخير من التفاؤل غير انَّ في الخبر تشويق الى معرفة ما يكون من شأن الجنة وماذا فيها، يقول القسطلاني: (( إنما قال في الجنة ولم يقل الجنة ليشعر أنَّ في الباب المذكور من النعم والراحة ما في الجنة فيكون أبلغ في التشويق إليه، وقيل ان من دخل شرب ومن شرب لا يظمأ أبدًا ) ) [1] .
يدور الحديث النبوي على محاور أربعة (الجنة، القيامة، الري، طريقة البحث) فالإنسان باحث عن السعادة والخلود ونعيمها، وانما بحثهِ عن هذا النعيم الذي في الآخرة، فكيف يحصل عليه؟
يمكن للمسلم الحصول على النعمة والخلود في الجنة، فالله سبحانه وتعالى مكن الإنسان من ذلك ان أتبع مناهج معينة في الحياة، واحد هذه المناهج (( الصوم فهو منهج من مناهج البحث عن هذه المنافذ المبشرة بالإقامة الدائمة في الجنة الخالدة لأن غاية الصيام تصفية القلب، وهذه التصفية تُدخل الصائم في مناخ الشفافية الذي يرى به ما لا يراهُ في الحياة العادية ) ) [2] .
فالمسلم يدخل الجنة من باب الريان إذا كان صائمًا لا يدخل من هذا الباب أحد غيرهُ فتسمية هذا الباب بالريان تكشف لنا (( انَّ الصيام غذاء روحي يتلذذ به الصائمون دون سواهم لأن سواهم لم يجرب هذا المذاق الصومي المنعش ) ) [3] .
(1) ارشاد الساري: 4/ 445.
(2) تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية: 195.
(3) تفسير الحديث النبوي بدروس عصرية: 195.