من ذلك يتضح لنا ان لعظمة شأن البيان وأهميته ودوره في قلب حال السامع للكلام الذي فيه بيان فقد قدم المسند (من البيان) لأنه هو الذي من شأنه أحداث التغيير في الإسماع والقلوب والنفوس.
3.ويقدم المسند للتفاؤل وتعجيل المسرة الى نفس السامع كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلًا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون ) ) [1] .
إنَّ تقديم المسند في هذا الحديث يدعو الى التفاؤل والأمل بتقديم الخبر وهو الظرف المتكون من حرف جر ولفظة الجنة، إن بمجرد ورود هذه اللفظة (الجنة في الحديث دعوة للتفاؤل بالفوز بها فكأن الرسول يريد ان يعجل الفرحة والسرور الى قلوب المؤمنين بقوله ذاك والذي الحقهُ بوصفٍ جميل للجنة وخيمها مما يبث الراحة والسرور في النفوس.
إن الرسول وهو الخبير العارف بأساليب الكلام المؤثرة بلطف كلماتها ويجرسها فهو عليه (- صلى الله عليه وسلم -) بدل المؤمنين على طريق الفلاح والنجاة بهذه الألفاظ التي تشعر المؤمن لدى سماعها براحةٍ وأمل في دخوله الجنة وطريقة دخوله بالتزامه بتعاليم الله عز وجل والعمل على تكريس حياته لآخرته.
ومثله قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( إنَّ في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منهُ أحد ) ) [2] .
(1) صحيح البخاري: 6/ 182.
(2) صحيح البخاري: 2/ 32.