الدم وذُكر اسم الله فكلوا ما لم يكن سن ولا ظفر وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم وأما الظفر فمدِّي الحبشة وتقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم والنبي (- صلى الله عليه وسلم -) في آخر الناس فنصبوا قدورًا فأمر بها فانكفئت وقسم بينهم وعدل بعيدًا بعشر شياة ثم ندَّ بعير من أوائل القوم ولم يكن معهم خيل فرماهُ رجل بسهم فحبسه الله فقال: إنَّ لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا مثل هذا )) [1] .
لقد قصد (( بالبهائم من الإبل وكأوابد الوحش أي نفار كنفار الوحش ) ) [2] ، فهو قد خصص هذه البهائم دون غيرها بأن لها أوابد كأوابد الوحش فغيرها من البهائم قد لا تملك تلك الأوابد.
وتكثر الأمثلة في هذا الغرض في الحديث النبوي الشريف.
2.ويقدم المسند خبر إن على اسمها للاهتمام به وإبراز تلك الأهمية من خلال تقديمه على المسند إليه، من ذلك ما جاء في الحديث النبوي الشريف قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إن من البيان سحرًا ) ) [3] .
(( والبيان نوعان: ما تحصل به الإنابة عن المراد والآخر تحسين اللفظ بحيث يستميل قلب السامع وهو الذي يشبه بالسحر ) ) [4] ، فالبيان هو تحسين الكلام الى درجة شبيهة بالسحر الذي يغير الآراء والنفوس.
يقول الفيروز آبادي في تفسير كلمة سحر: (( وان من البيان لسحرًا معناه والله أعلم انه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف قلوب السامعين إليه ويذمهُ فيصدق فيه حتى يصرف قلوبهم أيضًا عنهُ ) ) [5] .
(1) صحيح البخاري: 7/ 127.
(2) ارشاد الساري: 12/ 296.
(3) صحيح البخاري: 7/ 141 و 7/ 150 و 7/ 171.
(4) صحيح البخاري: 7/ 25.
(5) ارشاد الساري: 11/ 425.القاموس المحيط: 2/ 47.