التخصيص: ورد هذا الغرض في الحديث النبوي الشريف قال أبو الجهيم: (( أقبل النبي(- صلى الله عليه وسلم -) من نحو بئر جمل فلقيهُ رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي (- صلى الله عليه وسلم -) حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم ردَّ عليه السلام )) [1] ، فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لم يرد عليه لأنه لم يكن على وضوء فما كان يريد ان يذكر اسم الله إلا وهو متوضئ [2] .
والتخصيص واضح في الحديث دل عليه تقدم شبه الجملة على (النبي) ، فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) لم يرد عليه لا غيرهُ؛ لأنه المقصود هو دون غيره، وغير ذلك من الأحاديث الشريفة التي غرضها التخصيص [3] .
وقد يكون التخصيص ممزوجًا بالتكريم كما جاء في الحديث النبوي الشريف، عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: (( لما مات عبد الله بن أبي مسلول دُعي له رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) ليصلي عليه، فلما قام رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وثبت اليه، فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا أو كذا )) [4] .
شبه الجملة (لهُ) مقدم في هذا الحديث على نائب الفاعل للفعل المبني للمجهول (دعي) وفيه معنى التخصيص، فالرسول دُعي للصلاة عليه دون غيره في ذلك الوقت، كما ان فيه تكريم للميت فبالرغم من كونه مشركًا إلا ان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) مما اثار عجب عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لهذا الأمر، وكان النبي آملًا ان يغفر لهُ الله، على الرغم من انه كان يؤذي الرسول بكلامه لكن نفس الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) السمحة فهو يتمنى الخير حتى للمشركين.
(1) صحيح البخاري: 1/ 92.
(2) ينظر ارشاد الساري: 1/ 582.
(3) ينظر صحيح البخاري: 1/ 145، 146.
(4) المصدر نفسه: 2/ 121.