وتعد شبه الجملة من المتعلقات، كما هو حال المفعول، وتقدم شبه الجملة على المفعول به لأغراض بلاغية عديدة منها: التخصيص وجلب الانتباه، والتعظيم وغيرها من الأغراض التي وجدتها في الحديث النبوي الشريف.
1.التخصيص: فقد ورد في الحديث النبوي عن مجاهد قال: (( دخلت أنا وعروة ابن الزبير للمسجد وإذا عبد الله ابن عمر(رضي الله عنه) جالس الى حجرة عائشة وإذا ناسٌ يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناهُ عن صلاتهم، فقال: بدعة )) [1] .
تعد صلاة الضحى من النوافل (( فقد كان النبي يصليها ويواظب على الأربع في الضحى ) ) [2] لما فيها من الفضل للمسلم، وقيل ان اقلها أربع وقيل ركعتان، وان النبي لم يواظب عليها، ولا فرق في مواظبته وعدم مواظبته في نافلة مستحبة عند النبي وعدم مواظبته لا ينافي استحبابها، ومن اشراطها يستحب المواظبة عليها في البيوت [3] ، فهذا دليل على ان صلاة الضحى تستحب في البيوت لا في المساجد بالرغم مما ورد في الحديث من تخصيص الصلاة في المسجد، ينفيه أحاديث وردت عن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) تدل على صلاته للضحى في البيت لا في المسجد [4] ، غير ان الحديث الذي أوردناه كان بعد وفاة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، إن هذا الاختلاف لا يؤثر كثيرًا في معنى الحديث، إذ إنَّ معنى الحديث يوضح تخصيص صلاة الضحى في المسجد.
ومثل ذلك حديث سيدنا موسى مع السيد الخضر حين (( قال الخضر يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر فغمد الخضر الى لوح من ألواح السفينة فنزعهُ فقال موسى قوم حملونا بغير نول عمدت الى سفينتهم فخرقها
(1) صحيح البخاري: 3/ 3.
(2) الهداية: 1/ 67.
(3) ينظر سبل السلام: 2/ 16.
(4) ينظر المصدر نفسه: 2/ 17.