أهر ذا نابٍ الأشر) فأخر (شر) (الفاعل) وهو نكرة لانه أراد ان يوضح ان الذي أهرَّ ذا الناب هو من جنس الشرّ لا من جنس الخير [1] .
وقد ورد في الحديث الشريف تقديم النكرة التي يراد بها تخصيص الجنس فقد ورد في الحديث (( بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت لم أُخلق لهذا، خُلقت للحراثة ) ) [2] فقدم (رجل) وهو اسم نكرة (لم يسم) [3] الرجل أو يعرفه، وقد يكون تقديمهُ لتعيين جنس الراكب رجل لا امرأة فالركوب اغلبهُ للرجال، وقد يكون عدم تسمية أو تعريف الرجل؛ لأن مدار الحديث حول الغاية من خلق البقر وتكلم البقرة بهذا الشأن وغرابة هذا الحدث واستغراب أمر نطق البقرة فالله سبحانه انطقها كي يفصل للناس بين ما خلق الله من الانعام التي منها للركوب ومنها للحرث ومنها للأكل.
وقد يقول قائل: اذا ما كان الاهتمام منصبًا على البقرة ونطقها لم قدم (رجل) والاهتمام بغيره على الرغم من كونه نكرة؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: ان تقديم أمر ركوب هذا الرجل هو السبب في تكلم ونطق تلك البقرة فان لم يكن للناس هذا الاعتقاد الخاطئ في ان الركوب يكون في البقر لما ركب ذلك الرجل ولما نطقت البقرة فكأن ركوب الرجل سبب في كلامها لذلك فان تقديم (رجل) كان مناسبًا وقد يكون تقديم النكرة (رجل) لنفي كون الراكب رجلين فكلاهما صحيح، وغير هاتين الحالتين ليس هنالك من مبرر لتقديم النكرة غير ما ذكرنا.
وقد يقدم المسند إليه النكرة لغرض التحذير من الويل والهلاك بتقديمهِ للكلمة الدالة على الويل، كما جاء في قول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) (( لا اله الا الله، ويل للعرب من شر قد
(1) ينظر المصدر نفسه: 103.
(2) صحيح البخاري: 3/ 136.
(3) ارشاد الساري: 5/ 306.