فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 192

اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج )) [1] ، لقد قدم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كلمة ويل وهي ضد خير، فهو بتقديمه لهذه الكلمة التي تبعث الرعب لدى السامع والتي تحمل معنى العذاب والهلاك فالويل (( وادٍ في جهنم لو ارسلت فيه الجبال لماعت من حرهِ ) ) [2] . وخص العرب بالذكر (( لأنهم أول من دخل في الإسلام وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم ) ) [3] .

وقد يقدم المسند إليه النكرة في حالة المحاورة بين شخصين، فالشخص الذي يجيب قد يقدم المسند إليه النكرة، نحو ما جاء في الحديث الشريف: (( فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق، فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثم ارتد، فقال معاذ لأضربنَّ عُنقهُ ) ) [4] ، إنَّ تقديم يهودي في هذا الحديث وهو نكرة كان لغرض معين وهو للإجابة على السؤال الذي طرحهُ معاذ؛ لأن سؤال معاذ عن ذلك الرجل بقوله (ما هذا؟) ، فبما انه أبدى اهتمامًا بهذا الشخص بسؤالهِ عنهُ، فَهِمَ أبو موسى انه يريد ان يعرف هذا الرجل الموثق فبادر بالإجابة عن السؤال بتقديم (يهودي) كي يرضي فضولهُ الى معرفة الرجل خصوصًا وانه كان موثقًا مما يدل على كونه رجلًا غير عادي، أو انه قام بعمل ما مما أدى الى ربطهِ بهذا الشكل، وأحاديث أخرى في هذا المعنى [5] .

وقد وضع السيوطي مسوغات الابتداء بالنكرة وهي: (( ان تكون موصوفة لفظًا، ان تكون عاملة، العطف على ان يكون المتعاطفين يسوغ الابتداء بهما، ان يكون خبرها ظرفًا او جار ومجرور، ان تكون عامة، ان يراد بها الحقيقة، ان تكون معنى الفعل،

(1) صحيح البخاري: 4/ 168.

(2) مختار الصحاح: 739.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري، للسقلاني، رقم كتبها وأبوابها وأحاديثها عبد العزيز بن باز ومحمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان: 13/ 14.

(4) صحيح البخاري: 5/ 205.

(5) ينظر المصدر نفسه: 2/ 64، 7/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت