فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 192

ان يكون ثبوت الخبر للنكرة من خوارق العادة، ان تقع بعد إذا الفجائية، وأول الجمل الحالية )) [1] .

وقد يقدم المسند إليه (النكرة) لغرض الاسترحام وإثارة عواطف الناس، كما جاء في حديث (أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل) فعن أبي هريرة انهُ سمع رسول الله يروي الحديث قال: (( ان الملك أتى الابرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين تقطعت بي الجبال في سفري فلا بلاغ اليوم الا بالله ثم بك ) ) [2] . فهذا الملك يتحدث عن نفسه ويصفها بانه رجل مسكين أي لا مال له ضاعت به الطرق يلجأ الى ذلك الشخص، وقد قدم المبتدأ (النكرة) (رجل) كي يثير عطف الرجل فيحن عليه ويعطيه مما أنعم عليه الله، وهو بهذا الاستعطاف يحاول استدراج ذلك الأبرص ليرى ما يفعلهُ وكيف يتصرف مع المساكين، بعد ما منّ الله عليه بنعمائهِ، فيرى كيف يصنع، وقد بلغ غاية التمكن والتذلل ان قال عن نفسه (رجل مسكين) عسى ان يؤثر في ذلك الرجل فيعطيه مما اعطاه الله.

وقد يكون الغرض الاعتذار وتقليل شأن المتحدث عنهُ، وقد ورد هذا الغرض في الحديث النبوي الشريف، فعن أنس ابن مالك (رضي الله عنه) قال: (( انَّ ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) حين أفاء الله على رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يُعطي قريشًا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس، فحدث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بمقالتهم فأرسل الى الأنصار فجمعهم في قبةٍ من أدمٍ ولم يدع معهم أحد غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول اله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: ما كان حديث بلغني عنكم؟ قال له فقهاؤهم: أما ذوو

(1) الاشباه والنظائر: 2/ 60.

(2) صحيح البخاري: 4/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت