فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 192

3.وقد يتقدم خبر كان على اسمها للتبعيض (للدلالة على البعض دون الكل) كما ورد في الحديث الشريف ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (( قدم عيينه بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدينهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورتهِ ) ) [1] .

وفي الحديث أغراض ومعانٍ كالتبعيض فهو لم يقصد النفر كلهم بل عدد منهم وخير ما يعبر عن تلك الصورة الحرف (من) والذي يدل على التبعيض، ونلمس في الحديث شيئًا من المديح فهؤلاء النفر هم من الذين يدنيهم [2] عمر فهو كالمدح والتميز لهم بتقريبهم في مجلسهم وأخذ مشورتهم.

4.وقد يتقدم خبر كان او احدى أخواتها لغرض التعجب كقول أنس: (( ما أمسى عند آل محمد(- صلى الله عليه وسلم -) صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوةٍ )) [3] .

ان انس (رضي الله عنه) يتعجب من قلة الزاد عند آل محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وهو نبي الله ولو دعا الله لكان أغنى الناس فهو لا يملك صاع [4] بُر [5] ، ولا صاع حب (( تعميم بعد تخصيص ) ) [6] ؛ لأن القمح هو نوع من الحبوب، ومما زاد من تعجب أنس (رضي الله عنه) ان أزواج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) تسع نسوةٍ وهو لا يملك من الطعام ما مقدارهُ صاع فكيف يسد جوعهُ وجوع أزواجهِ، وقد كان (- صلى الله عليه وسلم -) يرهن درعهُ عند اليهودي لغرض شراء متطلبات الحياة كالطعام وغيرهُ.

(1) صحيح البخاري: 6/ 76.

(2) الدَّنيّ: القريب، ودانى بين الأمرين قارب، ينظر مختار الصحاح: 212.

(3) صحيح البخاري: 3/ 74.

(4) الصاع: الذي يكال به، وهو أربعة امداد، ينظر مختار الصحاح: 373.

(5) البر جمع بُرة من القمع، ينظر مختار الصحاح: 48.

(6) ارشاد الساري: 5/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت