فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 192

تحتها فلم تصبهما )) [1] ، نرى ان المسند إليه (حوت) قدم بعد إذا الفجائية لغرض بلاغي واضح وبارز من خلال التشبيه الذي نراهُ في الحديث فهو قد شبه الحوت الذي وجدوهُ بالظرب فمعنى (الظرب) هو (( كتف ما نتأ من الحجارة ومد طرفه أو الجبل المنبسط أو الصغير ) ) [2] ، فهو لم يتفاجأ أو يتعجب من رؤيته للحوت فهو ان لم يكن مألوفًا للعرب الساكنين في الجزيرة العربية، إلا انهم رأوا سمكًا أو حوتًا قبلًا، لكن عجبهم كان من حجم الحوت الهائل فمن شدة كِبَرِه شبههُ بالنتوء الصخري أو الجبل الصغير فما من شيء شُبه بالجبل من الحيوانات، وكأنه أراد توكيد الأمر فأورد خبرًا عن أبا عبيدة أنه أمر بضلعين من أضلاع الحوت فنصبت وأمر براحلة كي تعبر من تحته فمرت دون ان تصيبهما، فهو كأنه عَلِمَ انه أمر لا يصدق، فليس من المألوف وجود الحوت بهذا الحجم.

وقد يكون تقديم المسند إليه للتعجب من تصرف يصدر من صديق أو شخص مقرب، كما ورد في الحديث الشريف (( قال ابن مليكة: دخلنا على ابن عباس، فقال: ألا تعجبون لابن الزبير قام في أمره هذا! فقلت لاحاسبن نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر ولهما كانا أولى بكل خير منه وقلت ابن عمة النبي(- صلى الله عليه وسلم -) وابن الزبير وابن أبي بكر وابن أخي خديجة وابن أخت عائشة، فإذا هو يتعلى عني ولا يريد ذلك فقلت ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيدعهُ )) [3] .

ولا يقدم المسند إليه بعد إذا الشرطية كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما ) ) [4] فلا نرى التفاجؤ في حصول الأمر لأنه أمر متوقع حصوله فإذا حضرت الصلاة فإن المسلم يؤذن ويقيم للصلاة، لذلك لم يقدم المسند إليه في هذا

(1) صحيح البخاري: 5/ 210، 211.

(2) القاموس المحيط: 1/ 103.

(3) صحيح البخاري: 6/ 84.

(4) المصدر نفسه: 1/ 167، 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت