فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 192

خضراء )) [1] ، فالمسند إليه (هي) تحدث اهتزازًا عند السامع فالخضر كان إذا صلى في أرض جرداء أخضر ما حولهُ [2] ، وهذا شيء غير مألوف ولا يحدث في الأحوال الاعتيادية؛ لأن اخضرار الأرض من حوله شيء خارق للعادة فجاء بإذا الفجائية وجاء بعدها المسند إليه ثم الفعل مما يحدث اهتزازًا وانفعالًا لا نراه في تأخير المسند إليه.

وقد لا يقدم المسند إليه بل يقدم الفعل على الاسم؛ وذلك لأن الفعل مما هو معتاد ومألوف لدى السامع، وجاء ذلك في الحديث النبوي الشريف، قال عبد الله (رضي الله عنه) : (( بينما كُن مع النبي(- صلى الله عليه وسلم -) في غار بمنى إذ أنزل عليه والمرسلات وانه يتلوها وإني لأتلقاها من فيه )) [3] ، فنزول القرآن أمر معجز فهو لا ينزل إلا على الأنبياء والرسل ولكنه مألوف عند الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ولكونه كذلك لم يقدم المسند إليه.

ومن الأحاديث التي قدم فيها المسند إليه بعد (إذا) الفجائية قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بينما أنا أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادي بين رجلين ) ) [4] ، فتقديم المسند إليه (رجل) أدى للتعجب فهو لم يتوقع رؤية هذا الرجل بهذا الشكل وهو شخص غير مألوف بالنسبة له، فكان تقديم المسند إليه بعد (إذا مناسبًا) ، أو أنه لا يتوقع رؤيته في هذا المكان (في مكة) .

وحديث آخر في الغرض نفسه، جاء في الحديث النبوي الشريف (بعث رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) بعثًا قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة فخرجنا وكنا ببعض الطريق فَنِيَ الزاد ... ثم انتهينا الى البحر، فإذا حوت مثل الظرب فأكل منها القوم ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت

(1) صحيح البخاري: 4/ 190.

(2) ينظر ارشاد الساري: 7/ 344.

(3) صحيح البخاري: 3/ 17.

(4) المصدر نفسه: 4/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت