فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 192

يأتيني مثل صلصة الجرس وهو اشدهُ عليَّ فيفصم عني وقد وعيت عنهُ ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فاعي ما يقول، قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها) : لقد رأيتهُ ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينهُ ليتفصد عرقًا )) [1] .

فلم يكن الملك يأتي النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بشكل أو بصورة واحدة بل بصور مختلفة دل على ذلك قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) (أحيانًا) أي انهُ كان يأتيه أحيانًا بهذا الشكل وليس كل الوقت، فأحيانًا تدل على التقليل في عدد المرات التي جاء فيها على هذا الشكل، وأحيانًا (( جمع حين يطلق على كثير الوقت وقليلهِ والمراد به هنا مجرد الوقت، قال أوقاتًا يأتيني، وانتصب على الطرفية وعاملهُ يأتيني مؤخر عنهُ ) ) [2] .

فلا يأتي الملك بصورتهِ الأصلية ولا يكون (- صلى الله عليه وسلم -) في حالتهِ البشرية العادية، (( فإذا انسلخوا عن بشريتهم وتلقوا في ذلك ما يتلقونه عابوا على المدارك البشرية لحكمة التبليغ للعباد، فتارةً يكون الوحي كسماع دوي كأنه رمز من الكلام يأخذ منه المعنى الذي القى عليه ) ) [3] .

ومثل ذلك ما ورد في الحديث النبوي الشريف عن عطاء قال: (( إذا كنت في قرية جامعة فنودي بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليك ان تشهدها سمعت النداء أو لم تسمعهُ، وكان انس(رضي الله عنه) في قصرهِ أحيانًا يجمع وأحيانًا لا يجمع وهو بالزاوية على فرسخين )) [4] .

(فأحيانًا) دلت في الحديث على التقليل والذي يدل على جواز الصلاة جماعة أو عدم صلاتهِ جماعة بأصحابه، قال القسطلاني: (( أحيانًا نصب على الظرفية، أي في بعض الأوقات(يجمع) يصلي بمن معه الجمعة أو يشهد الجمعة بجامع البصرة وأحيانًا لا

(1) صحيح البخاري: 1/ 2، 3.

(2) فتح الباري: 1/ 520، وينظر ارشاد الساري: 1/ 81.

(3) ارشاد الساري: 1/ 85.

(4) صحيح البخاري: 1/ 7، 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت