فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 192

الخليل لم يعد المشطور من الرجز شعرًا، وقيل ان الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قالهما بتاء متحركة، فخرج على وزن الشعر [1] .

وما يهمنا من هذا الحديث تقديم الأنصار على المهاجرين، وعلى الرغم من ان المهاجرين هم المسلمون الأوائل الذين عاضدوا الرسول في مكة وهاجروا معهُ الى المدينة محبة فيه (- صلى الله عليه وسلم -) وطلبًا للأجر [2] ، فعلى الرغم من هذا وذاك قدمَ عليهم الأنصار فما فائدة هذا التقديم؟

الأنصار: (( هم الأوس والخزرج الذين نصروهُ على أعدائهِ ) ) [3] ، ويُعد الأنصار من أقرب الناس وأحبهم الى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بدليل قوله: (( الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبهُ الله ومن أبغضهم أبغضهُ الله ) ) [4] ، وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( آية الايمان حبُّ الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار ) ) [5] .

فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يرى ان لا علامة للايمان الا حب الأنصار وليس حبهم الا علامته [6] ، فكل هذه الأحاديث وغيرها التي تدلل على حب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) للأنصار وتفضيله لهم على المهاجرين، فالأنصار قد آووا الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والمهاجرين في المدينة حيث هنئوا بحياة مستقرة، وتخلصوا من العذاب الذي كانوا يلقونهُ من قريش، كما تقاسم الأنصار مع المهاجرين أموالهم ومنازلهم، حتى ان بعضهم عرض على أحد المهاجرين ان يختار واحدة من زوجتيهِ يزوجها إياهُ، فأي كرم تسكن هذه النفوس وأي حبّ يجمعهم

(1) ينظر ارشاد الساري: 2/ 90.

(2) ينظر المصدر نفسه والصفحة.

(3) المصدر نفسه والصفحة.

(4) صحيح البخاري: 5/ 40.

(5) المصدر نفسه والصفحة.

(6) البخاري بشرح الكرماني: 1/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت