فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 192

بالرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) فلا عجب ان يقدم ذكرهم في الحديث على المهاجرين وهو تقديم الفاضل على المفضول، وكلاهما لهُ منزلة ومكانة في نفس الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) .

ومنهُ تقديم الذهب على البر، وتقديم البر على الشعير، والشعير على التمر، كما جاء في الحديث النبوي الشريف، قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( الذهبُ بالذهب ربًا الا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا الا هاء وهاء والتمر بالتمر ربًا الا هاء وهاء ) ) [1] .

إنَّ تقدم هذه الأصناف بعضها على بعض كان لغرض وفائدة، وأول الأصناف المقدمة هو الذهب والذهب أغلى معدن مكتشف في هذا الزمان ونفس الإنسان ميالة الى الذهب والنقود، قال سبحانه وتعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [2] ، فربما قدم الذهب أقربهُ الى نفس الإنسان ولأنه أغلى وأثمن شيء مادي في حياة الإنسان، وقد يكون هو المقدم في الحديث لكثرة بيع الذهب بالذهب في زمان النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، والذهب ليس من جنس باقي الأصناف المذكورة وهي كلها من صنف الطعام، وجاء ترتيب هذه الأصناف (( اقتيانًا أو تفكهًا أو تداوينًا فانه نص على البر والشعير والمقصود فيما التقوت فالحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرز والذرة وعلى التمر والمقصود منه التأدم والتفكه فألحق به ما يشاكلهُ في ذلك كالزبيب والتين ) ) [3] ، فترتيب هذه الأصناف حسب كثرة استهلاكها وكون الطعام أساسيًا في حياة البشر ويمثل الأساس الذي يُعتمد عليه ولا يمكن الاستغناء عنه وهو الحنطة وبعدها الشعير وبعدها التمر وهو ما يتفكه به واستعماله أقل من الأصناف المذكورة.

(1) صحيح البخاري: 3/ 96، 97.

(2) سورة الفجر، الآية: 20.

(3) ارشاد الساري: 5/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت