فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 192

وهناك حديث اخر بالمعنى نفسه يقدم فيه الحنطة على الشعير والزبيب [1] .

2.تقديم الغلبة والكثرة على القلة:

كتقديم البر على الفاجر في الحديث الشريف، قال عمر (رضي الله عنه) : (( وافقتُ ربي في ثلاث فقلتُ: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [2] ، وآية الحجاب قلت: يا رسول الله لو امرت نساءك أن يحتجبن فانه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي(- صلى الله عليه وسلم -) في الغيرة عليه، فقلت لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدلهُ أزواجًا خيرًا منكن فنزلت هذه الآية )) [3] .

والبر والفاجر، ضدان لا يجتمعان في شخص، فالبار لا يكون في الوقت ذاته فاجرًا لتنافي وتضاد معنييهما، فالبرُّ (( ضد العقوق ... والتبرر بمعنى الطاعة ... اما فجر فهو فسق، وكذب، والفاجر المائل ) ) [4] .

من ذلك يتضح ان البرَّ يمثل الخير والفاجر عكسهُ يمثل الشر، فمن باب أولى تقديم الخير على الشر خصوصًا ان هذين النوعين يلتقيان بنساء رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وقد يكون عمر (رضي الله عنه) اراد بتقديمه البر على الفاجر غرضًا وقصدًا معينًا، وقد يكون هذا الغرض واحدًا من اثنين: الأول: ان البررة أكثر من الفجرة في عهد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بدليل قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( خير الناس قرين ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء

(1) ينظر صحيح البخاري: 3/ 114.

(2) سورة البقرة، الآية: 125.

(3) صحيح البخاري: 1/ 111.

(4) مختار الصحاح: 47، 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت