فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 192

يسامح ويبث روح المحبة والتعاون بين المسلمين، فمن البدهي تقديم لفظ الجلالة وان كان موقعهُ التأخير.

ونلحظ في تأخير الفاعل وتقديم شبه الجملة، تناغم موسيقى بين الألفاظ والسياق، فلو اخرت شبه الجملة وقلت (ان أبغض الرجال الألدُّ الخصم الى الله) ألا ترى ارتباكًا في المعنى والموسيقى، تنفر منها النفس، ولا ترى تلك الانسيابية في لفظك للكلمات.

وقد اعترض بعضهم على جعل موسيقى الكلمات سببًا في التقديم والتأخير واعتمدوا على تغير معنى الكلمة دون موسيقاها [1] .

فقد عدوا الموسيقى سجعًا وهذا مما لا يصح نسبتهُ الى القرآن وكذلك الحديث الشريف، فالقرآن كلام الله، والحديث كلام نبيه والرسول ليس شاعر، ولو جاز قولهم (سجع معجز) عن السجع في القرآن لجاز ان يقولوا (شعر معجز) [2] .

اما الزمخشري فقد بين لنا سبب منع اطلاق السجع على بعض نهايات الآي الكريم فقال: (( واما تجنب الاسجاع فلأن أصلهُ من سجع الطير فشرف القرآن الكريم ان يستعار لشيء فيه لفظ هو أصل في صوت الطير ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في اسم السجع الواقع في كلام آحاد الناس ولأن القرآن من صفات الله عز وجل فلا يجوز وصفهِ بصفة لم يرد الأذن بها وان صح المعنى ثم فرقوا بينهما، فقالوا السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحيل المعنى عليه والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها ) ) [3] .

(1) ينظر اعجاز القرآن للباقلاني: 105.

(2) ينظر اعجاز القرآن للباقلاني: 99.

(3) الكشاف: 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت