فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 192

اما الزركشي فانهُ لم يقل صراحة بالسجع لكنهُ قال برعاية فواصل الآيات، فإذا توالت ثلاث آيات تنتهي بذات الحرف قال انها تناسب الفواصل مع تناسب معنى الآيات [1] .

أما المحدثون فقد كان لهم من الجرأة الشيء الكثير حين تعمقوا في هذا الموضوع أكثر من القدماء منها هو سيد قطب يقول عن السجع (( ومع ان هذه الظاهرة واضحة جد الوضوح في القرآن وعميقة كل العمق في بنائه الفني فان حديثها عنها لم يتجاوز ذلك الإيقاع الظاهري ولم يرتقِ الى إدراك التعدد في الأساليب الموسيقية وتناسق ذلك كله مع الجو الذي تطلق فيه هذه الموسيقى وظيفتها التي تؤديها في كل سياق ) ) [2] .

وقد أتهم شوقي ضيف عبد القاهر الجرجاني في انَّ علم النحو الذي اتخذهُ الجرجاني مقياسًا لا يكشف الموسيقى الداخلية موسيقى العروض فأولى به ان لا يكشف الموسيقى الخارجية موسيقى النظم فهي لا ترتبط به ولا بقواعدهِ [3] .

ولم ينفِ المحدثون معنى الآية أي التزامهم بموسيقاها دون النظر الى معنى الآية، بل انهم نظروا الى المعنى أولًا، مع ملاحظة التناسق في فواصلها وموسيقاها الداخلية، فكل حرف وكلمة موسيقى معينة نلحظها عند التكلم والتخاطب [4] .

وان كنا قد ابتعدنا عن الحديث النبوي وغرضهُ، إلا ان هذا الكلام لفائدة وخدمة الحديث الشريف، فقد قلنا سابقًا ان في الحديث مراعاة لموسيقى الكلمات، اما ترى الى مناسبة ختم كلامهُ (- صلى الله عليه وسلم -) .

(1) ينظر البرهان في علوم القرآن: 3/ 234.

(2) التصوير الفني، سيد قطب: 74.

(3) ينظر الفن ومذاهبه في الشعر العربي: 79.

(4) ينظر المشاهد في القرآن الكريم: 432، ومعجم المصطلحات البلاغية وتطورها: 2/ 329، ومن بلاغة القرآن: 113، 114، والبيان في اعجاز القرآن: 196، 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت