فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 192

1.نفي التخصيص: من المعلوم ان الغرض الأكثر وجودًا هو التخصيص، يقول القزويني: (( والتخصيص لازمٌ للتقديم غالبًا ولهذا يقال، إياك نعبد وإياك نستعين ) ) [1] ، وهذا الغرض المشهور في تقديم المفعول به على فعله في الذكر الحكيم، اما نحن فقد وجدنا عكس ذلك في الحديث الشريف أي وجدنا (نفي التخصيص) بإدخال أداة نفي الى كلام، فتنفي التخصيص، إذ لولا وجودها لكان الغرض التخصيص، وإليك مثالًا على ذلك، فعن انس (رضي الله عنه) قال: (( بعث النبي(- صلى الله عليه وسلم -) سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم ورجل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا انما نحن مجتازون في حاجة للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فقتلوهم )) [2] ، فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) بعث (لرعل وغيرهم) سبعين من القراء يطلب منهم الدعوة للإسلام، فتعرض للمسلمين قوم رعل وذكوان عند بئر معونة فقال القراء (( ما إياكم أردنا انما نحن مجتازون في حاجة للنبي(- صلى الله عليه وسلم -) فقتلوهم الا (كعب بن زيد) فدعا عليهم النبي شهرًا في صلاة الصبح وكان ذلك بدء القنوت [3] .

فقولهم (ما إياكم أردنا) فيه تقديم المفعول به على الفعل، ولكون (ما) داخلة عليهما نفي الاختصاص بتقديم المفعول به، فهم لم يكونوا يقصدونهم بل كانوا مارين بديارهم الى غيرهم، فرأى المسلمون ما لا يسرهم من رعل وذكوان وعلموا انهم ينوون الشر لهم، فعبَّروا عن ما جال في نفوسهم بانهم لم يكونوا المقصودين بل غيرهم وعبّروا عن ذلك بتقديم المفعول به وأداة النفي أي (ما إياكم أردنا بل غيركم) علتهم يكفون اسلحتهم عنهم إذا ما علموا انهم ليسوا المقصودين بل اناس غيرهم.

(1) التلخيص في علوم البلاغة: 134.

(2) صحيح البخاري: 5/ 134.

(3) ينظر ارشاد الساري: 9/ 133، وسبل السلام: 1/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت