فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 192

فقولهُ (لا إله إلا الله) من الحصر، والحصر: (( تخصيص أمرٍ بآخر بطريق مخصوص، ويقال أيضًا إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداهُ، وينقسم الى قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف ) ) [1] .

و (إله) نكرة واسم الجلالة (الله) معرفة، لذا فهو المبتدأ مؤخر و (إله) خبر مقدم، غير ان بعضهم قال بإعراب غير ذلك.

قالوا في (لا) : (( انها نافية للجنس وإله اسمها مركب معها تركيب مزج كأحد عشر، والفتحة فتحة بناء، وعند غيره فتحة إعراب لأنه عندهُ منصوب بها لفظًا وخبرها محذوف اتفاقًا تقديرهُ موجود، وإلا حرف استثناء، والاسم الكريم مرفوع على البدلية من الضمير المستتر في الخبر ... ثم ان هذا التركيب عند علماء المعاني يفيد القصر وهو في هذه الكلمة من باب قصر الصفة على الموصوف لا العكس، فإن إله في معنى الوصف ) ) [2] .

اما نحن فنرجح رأي الزمخشري الذي (( يذهب في هذه المسألة خلاف ما ذهب إليه النحويون الذي يقدرون الخبر لها(لنا) أو (جمود) ويعربون الله بدلًا، فهي عندهُ جملة من خبر ومبتدأ، الخبر (إله) والمبتدأ (الله ) )) [3] . ولعل الزمخشري قصد ان (إله) خير مفرد مبني على الفتح في محل رفع، والله مبتدأ مؤخر، يقول الزمخشري وهذا الرأي يغنينا عن تقديرات النحويين وتحملاتهم الإعرابية [4] .

ويعلل الزمخشري رأيهُ ذلك بأن (إله) نكرة و (الله) معرفة فهو مبتدأ مؤخر.

(1) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي، المكتبة الثقافية، بيروت - لبنان، 1973: 2/ 49.

(2) ارشاد الساري: 1/ 128.

(3) الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري، د. فاضل صالح السامرائي، 1971، مطبعة الارشاد، بغداد: 251.

(4) ينظر المصدر نفسه: 552.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت