فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 192

لديهم، فهم يخافون النفاق وان يقال انهم ينافقون في دين الله فيضعون أنفسهم في مرتبة لا يستحقونها على الرغم من إيمانهم العميق وتمسكهم بدين الله وحبهم لله والرسول، ويشهد لهم بذلك حب الرسول لهم وتقريبه لهم وجعلهم صحابته، وكل ذلك دعا ابن مليكة الى الجزم بنفي كون أحد من الصحابة المذكورين شبه إيمانه بإيمان الملكين، وما تواضع الصحابة إلا لقوة إيمانهم والتصغير من شأن أنفسهم مقارنة بجبريل وميكائيل.

4.التشويق: ويفيد تقديم المسند للتشويق الى ذكر المسند إليه [1] ، وذكر ذلك بعض البلاغيين في التمثيل لهذا الغرض البيت الآتي:

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو اسحاق والقمر

الا أن هذا البيت أحدث خلافًا بين البلاغيين القدماء والمحدثين في اعتبار ثلاثة مسندًا إليه، أم مسندًا، فالقدماء عدوهُ مسندًا مقدمًا لغرض التشويق، أما المحدثون فقد عدوهُ مسندًا إليه [2] ، لكننا سنعدهُ مسندًا مقدمًا في دراستنا هذه.

وعودة الى البيت الشعري نلاحظ تشويقًا في البيت وهذا التشويق عائد الى تقدم المسند (ثلاثة) والجملة التي بعد المسند (تشرق الدنيا ببهجتها، مما جعل السامع أكثر تشويقًا وتأهبًا لسماع المسند إليه ولمعرفة من هم الثلاثة الذين تشرق الدنيا ببهجتها، وبعد إحداثهِ لكل هذا التشويق لدى السامع راح يذكر الثلاثة التي تشرق الدنيا بهم بادئًا بالشمس منتهيًا بالقمر، وقد يكون هذا الترتيب مقصودًا من الشاعر بان جعل أبا اسحق متوسطًا الشمس والقمر ولهذا الترتيب دلالة وهي ان أبا إسحاق أقل نورًا من الشمس وأكثر نورًا من القمر.

(1) ينظر مفتاح العلوم: 422، وينظر الايضاح: 1/ 193.

(2) ينظر أساليب بلاغية: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت