دون إجبار، وما تقديمه للمسند (( الا على سبيل الاستحباب المتأكد ولا حق في المال سوى الزكاة الا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق ) ) [1] ، وقد نلحظ في الحديث الشريف فضلًا عن العموم شيئًا من التخصيص فهو بتقديمه لشبه الجملة (على كل مسلم) نرى عدم إمكانية غير المسلم لإعطاء الصدقة وإن أعطى فهي ليست صدقة لأنها من انها يحل إنفاقها وأخذها لمن كان تحت حكم الدين الإسلامي وغير المسلم ليس كذلك، فلو قال (صدقة على كل مسلم) لكان من الممكن كونه مسلمًا وغير مسلم لكنه حين قدمهُ خصص ان المسلم هو الذي يتصدق وعليه ذلك لا غيره، وغيره من الأحاديث في غرض العموم [2] .
3.وقد يُقدم المسند المسبوق بالنفي للتخصيص والمدح وإثبات المزية للمتكلم عنه، كما ورد في الحديث النبوي الشريف عن ابن مليكة قال: (( أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي(- صلى الله عليه وسلم -) كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على ايمان جبريل وميكائيل )) [3] . فهو ينفي ان أي أحد منهم يكون على هذه الصورة والنفي بتقديم (شبه الجملة) كي لا يكون لدى السامع شك بأي صحابي من الثلاثين فهو يمتدحهم فضلًا عن تخصيصه إياهم ومعنى الحديث (( انه لا يجزم أحد منهم بعدم عروض ما يخالف الإخلاص كما يجزم بذلك في إيمان جبريل وميكائيل لأنهما معصومان لا يطرأ عليهما ما يطرأ على غيرهما من البشر ) ) [4] ، فقدم (شبه الجملة) كي يثبت ان صحابة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) الثلاثين وصلوا الى درجة من الايمان لا يتجزأ أحد منهم على ان يقارن نفسه بأحد الملكين (جبريل وميكائيل) وهذا قمة التواضع ونرى كيف ان مخافة الله كانت هي الأهم
(1) ارشاد الساري: 3/ 566.
(2) صحيح البخاري: 4/ 147.
(3) المصدر نفسه: 1/ 19.
(4) ارشاد الساري: 1/ 99.