فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 192

وما أكثر ما وجدنا في الحديث من هذا النمط من التقديم في الغرض نفسه فقد ورد قول عبد الله (رضي الله عنه) : (( خمس قد مضين، الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام فسوف يكون لزامًا ) ) [1] .

إن ذكر المسند أولًا شوق الى معرفة المسند إليه الذي فصل فيه الأمور الخمسة، فنحن نرى التشويق الحادث عند قراءتنا للحديث فالمتكلم ما ان ينتهي من ذكر المسند حتى يسارع الى ذكر المسند إليه فهو راغب في معرفة هذه الأشياء الخمسة المذكورات (بأنهن قد مضين وفضلًا عن التشويق الموجود بتقدم المسند نرى انَّ تقدمهُ يزيد المسند إليه أهمية فهو بحكم الغامض لأنه تأخر عن المسند كما نرى ان تقدم المسند كأنه يهيئنا لذكر هذا الأمر العظيم وهذه الخمس المذكورات(( هن من العلامات الدالة على الساعة وقوله مضين أي وقعن ) ) [2] ، ولعظمة أمر الساعة قام بتقديم المسند وحتى يهيئ السامع الى معرفة العلامات الخمس الواقعات حتى لا يتفاجأ بأن علامات قيام الساعة حدثت وان قيامها لوشيك فهو مهد للأمر بأن خمسًا من العلامات قد حدثت لا كلَّها مما يطمئن نفس السامع لأن الساعة لا تقوم إلا بحدوث علاماتها كلها بإذن الله وأمره.

فكم من الروعة التي نجدها في هذا التركيب وكم من الفوائد التي تُعطى للمسلم بقراءته لهذا الحديث والتي لا نلمسها إلا بتقديم المسند؛ فإنك إذا غيرت التركيب وأعدت الكلام الى وضعه الأصلي كأن تقول: (الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام خمس قد مضين) لا نجد أي من الأغراض التي ذكرناها، فكأنك تقرأ جملة عادية لا ترى فيها من التشويق ما رأيت عند تقديمك المسند.

أما وقد عرفنا الغرض من التقديم لابد ان نمر على المسند إليه لمعرفة الغرض بشكل أفضل وللتفضيل في العلامات الخمس وأولها الدخان وهو المشار إليه بقوله تعالى

(1) صحيح البخاري: 6/ 139.

(2) ارشاد الساري: 1/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت