فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 192

وغيرهُ فقد خالف النص ... . فالمسكر هو القدح الأخير ... ولأن حرمة قليل الخمر يدعو الى كثير لرقته ولطافته فأعطى حكمهُ )) [1] .

فكل ما ذكر آنفًا يحرم الشراب المسكر سواء كان قليلًا أو كثيرًا فاقتضت الحاجة الى ان يبتدئ كلامه (- صلى الله عليه وسلم -) بلفظة كل كي يصل الى ما يريد بأقصر الطرق فقولهُ (كل شراب اسكر فهو حرام) كلمات قليلة فيها أحكام كثيرة اختصرها بكلمة (كل) التي دلت على تأكيد عموم التحريم لهذا المشروب.

وقد يتقدم النفي على (كل) أو يتأخر عنه فيكون في الحالة الأولى لنفي العموم، وفي الحالة الثانية لعموم النفي.

فإذا تقدمت (كل) على النفي فهو (( ينفي ان يكون قد صنع منه شيئًا واتن منه قليلًا أو كثيرًا ) ) [2] ومعنى الكلام انه ينفي عموم الفعل فهو لم يصنع منه قليلًا ولا كثيرًا، فقولك كلهم لا يأتيك، وكل ذلك لا يكون (( فأنت نفيت ان يأتيه واحد منهم ) ) [3] .

وكقولك كل إنسان لم يقم، فهو قدم (كل) لنفي فعل القيام عن كل إنسان فهو ينفي الحكم عن جملة الأفراد دون كل واحد منهم لوجود (كل) في الجملة التي تفيد نفي العموم لا نفي الأفراد [4] ، وهي فائدة كبيرة تكمن في صعوبة نفي القيام عن كل فرد على حده فجاءت (كل) لنفي الفعل عمومًا، غير ان القزويني لا يقبل بجعل (كل) لتأكيد نفي الحكم عن جملة الافراد بل يرى انها لإفادة العموم فقط (( لأن التأسيس خير من التأكيد ) ) [5] .

(1) المصدر نفسه: 4/ 100.

(2) دلائل الاعجاز: 193.

(3) المصدر نفسه والصفحة.

(4) ينظر الايضاح: 1/ 149.

(5) الايضاح: 1/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت