ومثلهُ قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( كل شراب أسكر فهو حرام ) ) [1] حرّم الله على عباده شرب المسكر لما فيه من ضرر جسدي ونفسي واجتماعي على نفسه وأهله والناس جميعًا، والشراب المسكر هو كل ما أسكر والسكر (( نقيض الصحو، والسكر ثلاثة: سكر الشراب وسكر المال وسكر السلطان ) ) [2] والذي عناهُ (- صلى الله عليه وسلم -) النوع الأول: سكر الشراب (( وهو الخمر والنبيذ يتخذ من التمر والكشوث وكل ما يُسكر وما حُرم من ثمرة والخل والطعام ) ) [3] ، فالتحريم في الحديث النبوي تحريم شامل عام يشمل كل شراب يسكر قليلهُ او كثيرهُ وقد يكون سبب تأكيد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) على تحريم الشراب هو خوفهُ من اعتقاد بعضهم في عدم تحريم تناول القليل منه إن لم يُسكر [4] .
ودليل التحريم في القرآن الكريم قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [5] ، فتحريمه سبحانه وتعالى للخمر المسكر لم يكن لشربها فقط بل يشمل تصنيعها وبيعها (( وتحريمها دليل اهانتها ) ) [6] ، وقد ذكر الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) تحريم الخمر قليلهُ وكثيرهُ في حديث اخر، قال: (( ما أسكر كثيرهُ فقليلهُ حرام ) )، وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب ) )فهذه الأحاديث وقبلها الآية القرآنية دليلان كبيران على ان تحريم الأشربة المسكرة قليلها وكثيرها وقد (( خص السكر من غير الخمر بالتحريم فمن عمم بالتحريم السكر
(1) صحيح البخاري: 1/ 70.
(2) العين: 5/ 309.
(3) القاموس المحيط: 2/ 52.
(4) ينظر ارشاد الساري: 1/ 477.
(5) سورة المائدة، الآية: 90.
(6) الاختبار في تعليل المختار، لعبد الله بن محمود بن مورود الحنفي، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، الطبعة الثانية، 1951: 4/ 99.