تأكيدًا، فالمعنى انه يمنع ان يكون اللفظ المقتضي الشمول مستعملًا على خلاف ظاهرهِ ومتجوزًا فيهِ )) [1] .
فـ (كل) عند الجرجاني تدل على الشمول وهذا ما أكده من جاء من بعدهِ فهذا أحدهم يقول عن (كل) : (( ما يرفع توهم عدم إرادة الشمول ) ) [2] ، ويرى ان (كل) تفيد التأكيد فيقول: (( فيؤكد بـ(كل وجميع) ما كان ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعهُ )) [3] فأنت ان أردت التأكيد على مجيء القوم كلهم دون تخلف أحد منهم فإنك تقول جاء القوم كلهم.
فإذا ما بحثنا عن تقديم (كل) المفيد للشمول في الحديث النبوي الشريف فاننا نجدهُ كتقديم (كل) في الحديث الآتي، فعن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( كل معروف صدقة ) ) [4] فقد يكون المعروف الذي قصده الرسول أي معروف وإن كان صغيرًا، والمعروف (( يطلق على ما عُرف بأدلة الشرع انهُ من اعمال البر سواء جرت به العادة أم لا ... والصدقة لا تنحصر قي الأمر المحسوس فلا تختص بأهل اليسار مثلًا بل بكل واحد قادر على ان يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة ... وأصل الصدقة ما يخرجهُ المرء من مالهِ متطوعًا ) ) [5] .
وقد أورد بعضهم أمثلة على بعض الأعمال التي عدوها معروفًا من ذلك (( أنْ تلقى أخاك بوجه طلق وان تكفيء من دلوك في إناء أخيك ) ) [6] .
فهذان العملان من أهون الأعمال التي قد يُشك في الخبراء عنها فكأنه يريد التأكيد على شمولية الصدقة لأيِّ من أعمال المعروف فلا يتبادر الى الذهن أي شك في الأمر.
(1) دلائل الاعجاز: 192.
(2) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 2/ 207.
(3) المصدر نفسه: 2/ 208.
(4) صحيح البخاري: 7/ 13.
(5) فتح الباري: 1/ 549، وينظر سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام للإمام محمد بن إسماعيل الصاغاني، دار الفكر، بيروت، (د. ت) : 4/ 167.
(6) ارشاد الساري: 13/ 47.