فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 192

اما إذا قُدم النفي (( فهو ينفي القيام عن جملة الأفراد دون كل واحد منها ) ) [1] وهو يرى ان في جملة (لم يقم إنسان) انما الإسناد موجه الى إنسان، اما إذا أضيف كل الى إنسان وحول الإسناد إليه فقد أفاد في الحالة الأولى نفي الحكم عن جملة الأفراد، وفي الحالة الثانية نفيه عن كل فرد منها، فـ (كل) هنا للتأسيس لا للتأكيد لأن التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر والكلام الذي قلناهُ ليس كذلك [2] .

ومُثل على تقديم (كل) بعد النفي المفيد لنفي الشمول بقول المتنبي:

ما كل ما يتمنى المرء يدركهُ ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن [3]

وقول الإمام الشافعي:

فما كل ما تهواه يهواك قلبهُ ... ولا كل من صافيتهُ لك قد صفا [4]

فليس كل أماني المرء متحققة حاصلة بل بعضها، وكذلك الحال للبيت الثاني فليس كل ما تهواهُ ممكن ان يهواكُ قلبه ولا كل شخص من صافيته يصافيك ويبادلك الشعور نفسهُ [5] ، ولم نجد في الحديث من هذا الغرض.

وقد ذكر في الكتب الحديثة العديد من أغراض المسند إليه والتي ذكرناها سابقًا [6] .

ولم نجد في الحديث اجتماع النفي مع (كل) .

(1) المصدر نفسه: 1/ 150.

(2) ينظر المصدر نفسه والصفحة.

(3) شرح ديوان المتنبي: 509.

(4) ديوان الإمام الشافعي: 60.

(5) البرهان في علوم القرآن للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية (منقحة محررة) ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه: 1/ 54.

(6) القطوف الروائي في علم المعاني، د. عبد الرزاق عبد الرحمن السعدي، دار الانبار للطباعة والنشر، 1997: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت