إليه، ليظهر ذلك ومثلهُ قول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إن فاطمة مني وأنا أتخوف ان تفتن في دينها بسبب الغيرة ) ) [1] . فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يخاف على فاطمة (رضي الله عنها) بعدهُ، فهو يخاف عليها من الفتنة [2] في دينها، ففاطمة ابنته وهي عزيزة عليه بدليل قوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( أنا من فاطمة وفاطمة مني ) ) [3] ، وقد أخذت منه الدين، والرسول (- صلى الله عليه وسلم -) حريص على الدين وعلى فاطمة، فخاف عليها ان تمتحن في دينها فكان تقديم المسند إليه موفي بالغرض الذي قدم المسند إليه لأجله.
ويقدم المسند إليه على خبره الفعلي في المدح، قال الجرجاني: (( وكذلك يكثر في المرح كقولك، أنت تعطي الجزيل، أنت تقري في المحل، وأنت تجود حين لا يجود أحد ) ) [4] ، فأنت عندما تمدح شخصًا ما تقدم اسمهُ أو ما يدل عليه (( وذلك ان من شأن المادح ان يمنع السامعين من الشك فيما يمدح به ويباعدهم من الشبهة ) ) [5] ، فهو بتقديمه للمسند إليه (الشخص الممدوح) يجعل السامعين يقتنعون بما يمتدح به ذلك الشخص فلا يساوره أي شك في الممدوح.
وقد أخذ البلاغيون الكلام نفسه الذي قالهُ الجرجاني في غرض المديح وذكروا الأمثلة ذاتها [6] ، فمن هذا التقديم قول المتنبي:
هو الأمير الذي بادت تميم به ... قدمًا وساق إليها حينُها الأجلا [7]
فالمتنبي يمدح سعيد بن عبد الله بن الحسين الكلابي.
(1) صحيح البخاري: 4/ 101.
(2) الفتنة: الاختبار والامتحان، ينظر مختار الصحاح: 490.
(4) دلائل الاعجاز: 98/ 99.
(5) المصدر نفسه: 99.
(6) ينظر الايضاح: 1/ 140.
(7) شرح ديوان المتنبي: 13.