ومنهُ أيضًا قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( خير نسائها حريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة ) ) [1] ، فتقديمهُ لـ (خير) المسند إليه للمديح والثناء على مريم ابنة عمران.
ويأتي المسند إليه مقدمًا لغرض الحط من شأنه وتحقيرهُ، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( بينما رجل يمشي في خلةٍ تعجبهُ نفسهُ، مر رجل إذ خسف الله به فهو يتجلجل الى يوم القيامة ) ) [2] . فهذا الرجل تعجبهُ نفسهُ وهو يمشي بخيلاء، فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) قد يكون يحاول تحقيرهُ والحط من شأنه فقدم المسند إليه (الرجل) ، ولزيادة التحقير جعلهُ نكرة أيضًا.
8.وقد يُقدم المسند إليه للتحذير منه ومن عواقبهُ مثل قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( التثاؤب من الشيطان ) ) [3] ، قدم المسند إليه لأن تقديمهُ هو الأصل ولتعجيل التحذير منه لأن الشيطان يضحك عندما يتثاءب المسلم، فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) يحث وينبه المسلمين على محاولة الامتناع عن التثاؤب أو الاستعاذة من الشيطان عند التثاؤب، وحديث آخر في الغرض نفسه [4] .
9.وقد يقدم المبتدأ على الخبر لغرض التقريع والاحتجاج والإنكار، والتقريع معناه التعنيف، ورد في الحديث النبوي الشريف عن سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) قال: (( استأذن عمر(رضي الله عنه) على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وعندهُ نساء من قريش يكلمنهُ ويستكثرنهُ، عالية أصواتهن فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله
(1) صحيح البخاري: 4/ 200.
(2) المصدر نفسه: 7/ 183.
(3) المصدر نفسه: 4/ 152.
(4) المصدر نفسه: 5/ 64.